محمد بن عبد الرحمن الإيجي

485

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( فِي النَّارِ وَقَالُوا ) أي : الطاغون ( مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ ) في الدنيا ( مِنَ الْأَشْرَارِ ) وهم فقراء المسلمين ( أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا ) إما بكسر همزة اتخذنا ، فصفة أخرى ل‍ ( رجالاً ) أو تقديره : اتخذناهم بحذف همزة الاستفهام ، وإما بفتح همزته فيكون استفهامًا ( أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ ) وحاصله أن ( أم ) معادلة الهمزة أي : أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريًّا ، وهم في نفس الأمر معظمون أحقاء بالتعظيم ، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم ، ودخلوا النار ، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم ، أو قوله : ( أم زاغت عنهم الأبصار ) كناية عن تحقيرهم ، أي : فعلنا بهم الاستسخار منهم ، أم تحقيرهم في الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم ، ولذلك قال الحسن : كل ذلك قد فعلوا ، أو الهمزة لإنكار سخريتهم ، وأم بمعنى بل ، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم يكن يعني هم في النار ، لكن نحن لا نراهم أو معناه : بل زاغت أبصارنا ، وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم ، وإنهم على الحق المبين ، أو معادلة لما لنا أن جعلنا اتخذناهم صفة أي : ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها ، بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ( إِنَّ ذَلِكَ ) : ما ذكرنا عنهم ( لَحَقٌّ ) : واقع بلا مرية ( تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) أي : هو تخاصم ، أو خبر بعد خبر . * * * ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 ) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( 74 ) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ